العلامة المجلسي

84

بحار الأنوار

كان ، وحتى أفضي الامر إلى قتل عثمان ، وكان أعظم الأسباب في قتله طلحة ، وكان لا يشك في أن الامر له بعده ( 1 ) لوجوه ، منها سابقته ، ومنها أنه كان ( 2 ) ابن عم أبي بكر ، وكان لأبي بكر في نفوس أهل ذلك العصر منزلة عظيمة أعظم منها الان ، ومنها أنه كان سمحا جوادا ، وقد كان نازع عمر في حياة أبي بكر ، وأحب أن يفوض أبو بكر الامر إليه ( 3 ) فما زال يفتل في الذروة ( 4 ) والغارب في أمر عثمان ، وينكر له القلوب ، ويكدر عليه النفوس ، ويغري ( 5 ) أهل المدينة والاعراب وأهل الأمصار به ، وساعده الزبير ، وكان أيضا يرجو الامر لنفسه ، ولم يكن رجاؤهما الامر بدون رجاء علي ( ع ) ، بل رجاؤهما كان أقوى ، لان عليا ( ع ) دخضه الأولان وأسقطاه وكسرا ناموسه بين الناس ، وصار نسيا منسيا ، ومات الأكثر ممن كان يعرف ( 6 ) خصائصه التي كانت له ( 7 ) في أيام النبوة وفضله ، ونشأ قوم لا يعرفونه ولا يعرفونه ولا يرونه إلا رجلا من عرض المسلمين ، ول يبق له من فضائله ( 8 ) إلا أنه ابن عم الرسول صلى الله عليه [ وآله ] وزوج ابنته وأبو سبطيه ، ونسي ما وراء ذلك ( 9 ) ، واتفق له من بعض قريش وانحرافها ما لم يتفق لاحد ، وكانت قريش ( 10 ) تحب طلحة والزبير ، لان الأسباب الموجبة لبغضهم لم تكن موجودة فيهما ، وكانا يتألفان قريشا في أواخر أيام

--> ( 1 ) في شرح النهج : من بعده . ( 2 ) لا توجد : كان ، في المصدر . ( 3 ) زيادة : من بعده ، جاءت في الشرح بعد : إليه . ( 4 ) الذروة - بالكسر والضم - من كل شئ : أعلاه ، كما في الصحاح 6 / 2345 ، والنهاية 2 / 156 ، ومجمع البحرين 3 / 306 ، والقاموس 1 / 15 . ( 5 ) في ( ك ) نسخة بدل : يغوي . ( 6 ) في المصدر : ممن يعرف . ( 7 ) لا توجد : له ، في الشرح . ( 8 ) في المصدر : مما يمت به ، بدلا من : من فضائله . ( 9 ) جاءت زيادة كلمة : كله ، في المصدر . ( 10 ) في المصدر زيادة : بمقدار ذلك البعض .